ابن أبي الحديد
106
شرح نهج البلاغة
أصيب بدولاب ولم تك موطنا * له أرض دولاب وأرض حميم ( 1 ) فلو شهدتنا يوم ذاك خيلنا * تبيح من الكفار كل حريم رأت فتية باعوا الاله نفوسهم * بجنات عدن عنده ونعيم [ عبد الله بن يحيى والمختار بن عوف ] ومن رؤساء الخوارج وكبارهم عبد الله بن يحيى الكندي الملقب طالب الحق ، وصاحبه المختار بن عوف الأزدي صاحب وقعة قديد ( 2 ) ، ونحن نذكر ما ذكره أبو الفرج الأصفهاني من قصتهما في كتاب ، ، الأغاني ، ، ( 3 ) مختصرا محذوفا عنه ما لا حاجة بنا في هذا الموضع إليه . قال أبو الفرج : كان عبد الله بن يحيى من حضرموت ، وكان مجتهدا عابدا ، وكان يقول قبل أن يخرج : لقيني رجل فأطال النظر إلى وقال : ممن أنت ؟ قلت : من كندة ، فقال : من أيهم ؟ فقلت : من بنى شيطان ، فقال : والله لتملكن وتبلغن وادي ( 4 ) القرى ، وذلك بعد أن تذهب إحدى عينيك ، وقد ذهبت ، وأنا أتخوف ما قال ، وأستخير الله . فرأى باليمن جورا ظاهرا ، وعسفا شديدا ، وسيرة في الناس قبيحة ، فقال لأصحابه : إنه لا يحل لنا المقام على ما نرى ، ولا ولا الصبر عليه ، وكتب إلى جماعة من الأباضية بالبصرة وغيرها ، يشاورهم في الخروج ، فكتبوا إليه : إن استطعت ألا تقيم يوما واحدا فافعل ،
--> ( 1 ) كذا في الأصول ، وفى الكامل والأغاني وياقوت : ( دير حميم ) ، وهو موضع بالأهواز . ( 2 ) قديد : موضع قرب مكة . ( 3 ) الأغاني 20 : 97 وما بعدها ، ملخصا متصرفا . ( 4 ) وادي القرى : بين المدينة والشام .